أبي الفرج الأصفهاني
377
الأغاني
عاد وليست معه وقال : أخذوا مني الدراهم ثم ردوها عليّ ، ورأيتهم مختلطين ، ولهم قصة لم يعرّفونيها ، وقالوا : ليست هاهنا فإن عادت بعثنا بها إليكم . فتنغّص عليه يومه وتغيّر وجهه وتجمّل لنا ؛ ثم بكرنا من غد بأجمعنا إلى منزل مولاها فإذا هي قد بيعت ، فوجم طويلا [ 1 ] ، وسار حتى إذا خلا لنا الطريق اندفع باكيا . فما أنسى حرقة بكائه وهو ينشدني : تخطَّى إليّ الدهر من بين من أرى وسوء مقادير لهنّ شؤون فشتّت شملي دون كلّ أخي هوى وأقصدني [ 2 ] بل كلَّهم سيبين ومهما تكن من ضحكة بعد فقدها فإنّي وإن أظهرتها لحزين سلام على أيّامنا قبل هذه إذ الدار دار والسرور فنون / قال : ومضت على ذلك مدّة . ثم أخبرني أنه اجتاز بها ، وهي تنظر من وراء شبّاك ، فسلَّم عليها فأومأت بالسلام إليه ودخلت ، فقال : تطالعني على وجل خداع من الشّبك التي عملت حديدا مطالعتي ، قفي باللَّه حتّى أزوّد مقلتي نظرا جديدا فقالت إن سها الواشون عنّا رجونا أن تعود وأن نعودا وأنشدني أيضا في ذلك : صوت يا صاحب الشّبك الذي اس تخفى ، مكانك غير خاف أفما رأيت تلدّدي بفناء قصرك واختلافي [ 3 ] أو ما رحمت تخشّعي [ 4 ] وتلفّتي بعد انصرافي صوت إنّ [ 5 ] الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة أقرن إلى سير الركاب وأجنب ويكون مركبك القعود وحدجه [ 6 ] وابن النّعامة يوم ذلك مركبي
--> [ 1 ] في ف : « قليلا » . [ 2 ] أقصدني : طعنني ولم يخطئني . [ 3 ] تلددي : مكثي ووقوفي . واختلافي : ترددي . [ 4 ] تخشعي : تضرعي . [ 5 ] هذا الشعر وما يليه حتى أوّل ترجمة المتوكل وأخباره ساقط من نسختي ط ، م . [ 6 ] الحدج ( بالكسر ) : مركب من مراكب النساء نحو الهودج .